ابن كثير

572

السيرة النبوية

وقد رواه البخاري في أماكن متفرقة من صحيحه ، ومسلم وأهل السنن من طرق ، عن الزهري به . وفى رواية في الصحيحين فقال عمر : فوليها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم والله يعلم أنه صادق بار راشد تابع للحق ، ثم وليتها فعملت فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، والله يعلم أنى صادق بار راشد تابع للحق . ثم جئتماني فدفعتها إليكما لتعملا فيها بما عمل رسول الله وأبو بكر وعملت فيها أنا ، أنشدكم بالله أدفعتها إليهما بذلك ؟ قالوا : نعم . ثم قال لهما . أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك ؟ قالا : نعم ، قال : أفتلتمسان منى قضاء غير ذلك ؟ لا والذي بإذنه تقوم السماء والأرض . وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن الزهري ، عن مالك بن أوس ، قال سمعت عمر يقول لعبد الرحمن وطلحة والزبير وسعد : نشدتكم بالله الذي تقوم السماء والأرض بأمره أعلمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : " لا نورث ما تركنا صدقة ؟ " قالوا : نعم . على شرط الصحيحين . * * * قلت : وكان الذي سألاه بعد تفويض النظر إليهما ، والله أعلم ، هو أن يقسم بينهما النظر ، فيجعل لكل واحد منهما نظر ما كان يستحقه بالأرض لو قدر أنه كان وارثا . وكأنهما قدما : بين أيديهما جماعة من الصحابة منهم عثمان وابن عوف وطلحة والزبير وسعد ، وكان قد وقع بينهما خصومة شديدة بسبب إشاعة النظر بينهما ، فقالت الصحابة الذين قدموهم بين أيديهما : يا أمير المؤمنين اقض بينهما ، أو أرح أحدهما من الآخر .